السيد محمد سعيد الحكيم
124
الفقه الميسر (العبادات والمعاملات)
الأولى : التعبير الصامت بظهور الغضب والتألم من العاصي والإعراض بالوجه عنه وهجرانه في المعاشرة وقطع الإحسان عنه ونحو ذلك . الثانية : التغيير بالقول . بالأمر بالمعروف والنهي والوعظ والتذكير بثواب الله تعالى وعقابه ونحو ذلك . الثالثة : التغيير العملي بالعقاب على المعصية عند القيام بها بالضرب والحبس والجرح ونحوها . ويتوقف وجوب هذا الموقف بجميع مراتبه على شرطين : الأول : احتمال ترتب الفائدة عليه سواء في حق العاصي أو في حقّ غيره . الثاني : أن لا يخاف منه ضرر على النفس أو المال أو العرض على من يقوم بذلك أو على غيره من المؤمنين . وعند تحقق الشرطين يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمرتبة الأولى والثانية ، وأما المرتبة الثالثة فلا يجوز الإقدام عليها إلا بالرجوع إلى الحاكم الشرعي ، ومع عدم تيسره لابد من اليقين بأهمية دفع المنكر من الإيقاع بفاعله ، كما لابد من الاقتصار على الأخف عند تأدّي الغرض به . مسألة ( 248 ) : لا بد في من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من أن يكون عارفاً بالمعروف والمنكر ، فيجب عليه التعلم مقدمة للقيام بوظيفته عند العلم بتحقق الحاجة إليها . ويتأكد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حق المكلّف بالنسبة إلى نفسه وإلى أهله . قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) فإن فرط في أداء واجبه إهمالًا أو من أجل عاطفة عمياء كان ذلك سبباً في شقائه واستحق عذاب الله تعالى .